Spread the love


أظهرت بيانات جديدة أن اثنين من لقاحات فيروس كورونا أقل فعالية بكثير في جنوب أفريقيا منه في أماكن أخرى تم اختبارهما فيها، مما زاد المخاوف من أن الفيروس التاجي يجد بسرعة طرقًا للتهرب من أقوى أدوات العالم لاحتوائه.

وذكرت شركة Novavax الأميركية هذا الأسبوع أنه على الرغم من أن لقاحها كان فعالًا بنسبة 90٪ تقريبًا في التجارب السريرية التي أجريت في بريطانيا، إلا أن هذا الرقم انخفض إلى 49٪ فقط في جنوب أفريقيا.

وكشفت الشركة أن جميع الإصابات تقريباً التي قامت بتحليلها في جنوب أفريقيا شملت B.1.351 ، المتغير الذي ظهر هناك في أواخر العام الماضي، وانتشر إلى الولايات المتحدة وما لا يقل عن 30 دولة أخرى.

من ناحيتها، أعلنت شركة Johnson & Johnson يوم الجمعة، أن اللقاح الجديد كان فعالاً بنسبة 72٪ ضد الوقاية من الإصابة المعتدلة أو الشديدة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، مقارنة بـ 66٪ في أميركا اللاتينية و57٪ فقط في جنوب أفريقيا.

أشارت الاختبارات المعملية إلى أن اللقاحين المصرح باستخدامهما في الولايات المتحدة – أحدهما من Pfizer و BioNTech ، والآخر من Moderna – يؤديان إلى استجابة مناعية أقل للفيروس المتحور الذي سجلت أولى حالات الإصابة به في جنوب أفريقيا.

يوجد الآن دليل من الاختبارات التي أجريت على الأشخاص، على أن بعض المتغيرات أقل عرضة لبعض اللقاحات.

يقول الدكتور مايكل مينا، عالم الأوبئة بجامعة هارفارد: “من منظور علم الأحياء التطوري، هذا متوقع تمامًا.. لكن ليس من الجيد أن يتم التحقق من ذلك على شيء مخيف جدًا”، بحسب صحيفة “لوس أنجليس تايمز”.

انتشار دون رادع

اعتقد الباحثون ذات مرة أن الأمر سيستغرق عدة أشهر، أو حتى سنوات، حتى يطور الفيروس مقاومة للقاحات. قالوا إن التطور السريع ناتج إلى حد كبير عن انتشار الفيروس دون رادع.

لقد أصيب أكثر من 100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وكل واحدة من حالات العدوى هذه هي فرصة للفيروس للتحور بشكل عشوائي.

يمكن أن تصبح الطفرة التي تحدث لمنح الفيروس ميزة – القدرة على مقاومة دفاعات الجسم الطبيعية، على سبيل المثال – أساساً لمتغير أقوى.

كانت إحدى العلامات المبكرة على أن هذه العملية جارية هي العدد الكبير من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا للمرة الثانية. وبدا أن التدريب الذي تلقته أجهزتهم المناعية خلال الإصابة الأولى فشل في حمايتهم من النسخ الجديدة للفيروس.

وكان العلماء في Moderna و Pfizer-BioNTech قلقين من أن نفس الشيء يمكن أن يحدث مع المناعة التي تخلقها لقاحاتهم. وفي المختبرات، أخذوا عدة نسخ من الفيروس وعرّضوها لعينات دم من عدد صغير من الأشخاص الذين تم تطعيمهم.

كانت الأجسام المضادة المعادلة التي تم إنتاجها استجابةً للقاح “موديرنا” فعالة بنفس القدر ضد فيروس كورونا الأصلي وسلالة B.1.1.7 التي ظهرت في بريطانيا، لكنها كانت أقل فعالية بكثير ضد سلالة جنوب أفريقيا. وكان لقاح “فايزر” أقل فاعلية بشكل طفيف ضد التحور الجنوب أفريقي مقارنة بالآخرين.

وقد حذر الخبراء من أن الاختبارات المعملية كانت نموذجاً غير كامل لفهم الاستجابة المناعية لدى الناس.

ونقلت صحيفة “لوس أنجليس تايمز” عن مارك ليبسيتش، عالم الأوبئة بجامعة هارفارد، قوله إن أجزاء أخرى من الجهاز المناعي، مثل الخلايا التائية، قد تلعب دورًا في محاربة المتغير، حتى عندما تكون الأجسام المضادة المعادلة مقصرة.

هذا هو السبب في أن تجربة Novavax – وهي أول تجربة تختبر التفاعلات بين المتغيرات واللقاحات في العالم الحقيقي – كانت مقلقة للغاية.

وقد حذرت شركة Novavax من أن دراستها في جنوب أفريقيا، والتي شملت حوالي 4400 مريض، كانت صغيرة جدًا بحيث لا تقدم قياسًا دقيقًا لفعالية اللقاح.

من جانب آخر، قدمت نتائج Johnson & Johnson دليلاً آخر على أن المشكلة كانت خطيرة.

وقال الخبراء إن الأداء الأضعف للقاح في جنوب أفريقيا – حيث تم اختباره على حوالي 6500 شخص – كان بالتأكيد نتيجة لهيمنة المتغير المنتشر على نطاق واسع هناك. ويعتقد الباحثون أنه معدي أكثر من المتغيرات الأخرى وأنه أصبح أكثر شيوعًا في جنوب أفريقيا وأماكن أخرى منذ بدء التجربة في سبتمبر.

ترسانة للقاحات

الطفرات الأكثر إثارة للقلق هي على البروتين الشائك الموجود على سطح الفيروس والمسمى “سبايك”، لأن اللقاحات الحالية تدرب جهاز المناعة على التعرف على هذا البروتين، لكن الطفرات هناك تزيد من احتمالية انزلاق الفيروس دون أن يتم اكتشافه.

وشبّه مينا، عالم الأوبئة بجامعة هارفارد، العملية بالبحث عن مجرم من خلال حفظ مظهر أنفه فقط. في البداية، قد يكون هذا كافياً، ولكن إذا أجرى المجرم عملية في أنفه، فسيتمنى المحققون أن يعرفوا أيضاً شكل عينيه وأذنيه وشعره.

وقال مينا إن هناك حاجة إلى ترسانة أكثر تنوعاً من اللقاحات، تستخدم مجموعة متنوعة من الأساليب.

في غضون ذلك، أعلنت شركة Moderna عن جهود لتطوير جرعة معززة لإضافتها إلى نظامها الحالي من أجل صد البديل الجنوب أفريقي. وتخطط الشركة أيضاً لاختبار ما إذا كانت النسخة الثالثة من الصيغة الأصلية يمكن أن تساعد في سلالات أخرى.

BioNTech، الشركة التي عملت مع Pfizer في لقاحهما المشترك، تفكر أيضاً في تطوير لقاح معدّل.

وقد أبلغت الولايات المتحدة عن أول حالة مسجلة من كورونا الشائع في جنوب أفريقيا يوم الخميس، لدى شخصين في ولاية كارولينا الجنوبية. المتغير البريطاني، والذي يُعتقد أنه شديد العدوى، ينتشر أيضاً في الولايات المتحدة.

دعوة لليقظة

في إيجاز للصحافيين يوم الجمعة، قال الدكتور أنطوني فوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في أميركا، إن التأكيد على وجود المزيد من السلالات المعدية الآن في الولايات المتحدة هو “دعوة للاستيقاظ” تؤكد الحاجة إلى التطعيم السريع للأميركيون.

وأضاف أن “تلقيح أكبر عدد ممكن من الناس، بأسرع ما يمكن، هو المفتاح لإبطاء قدرة الفيروس على التحور”، مؤكداً أن ” الفيروسات لا يمكنها أن تتحور إذا لم تستطع التكاثر”.

من ناحيتها، قالت الدكتورة روشيل والينسكي، مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن الولايات المتحدة تقوم بتلقيح ما معدله 1.2 مليون شخص يومياً.

لكن الخبراء يرون أن هذه الوتيرة بطيئة جدًا، لأنه لا توجد معرفة بنوع المتغيرات المتقدمة التي ستكون موجودة بحلول الوقت الذي تصل فيه حملة التطعيم إلى تحقيق مناعة جماعية.

وشددوا على أن التطعيم يجب أن يكون مصحوبًا بتكتيكات دفاعية مثل وضع الأقنعة والتباعد الاجتماعي، حتى تنخفض أعداد الحالات بشكل كبير.

ويجب أن تمتد حملة التطعيم الفعالة حول العالم في نهاية المطاف، لكن إذا ظهرت سلالة جديدة العام المقبل، على سبيل المثال في البرازيل، فقد تكون الولايات المتحدة – الملقحة بالكامل – في خطر.

وكما يقال: “إلى أن تتم حماية الجميع.. نبقى جميعاً في خطر”.






Source link