Spread the love


دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) —  من المتعارف عليه أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر، ولكن ليس بالضرورة أن يكونوا أكثر عرضة لخطر الشيخوخة المبكرة، حتى الآن.

ووجدت دراسة نشرت الأربعاء، في مجلة “JAMA Psychiatry”، أن المعاناة من الاضطرابات العقلية في وقت مبكر من الحياة قد تؤدي إلى تدهور الصحة البدنية وتسريع الشيخوخة في مرحلة البلوغ.

وكان المشاركون في الدراسة، الذين لديهم تنوع أكبر واستمرار أعراض الاضطراب العقلي في مرحلة البلوغ أي درجات أعلى في الاضطرابات النفسية بشكل عام، يتقدمون في العمر بشكل أسرع من الناحية البيولوجية بعامل يبلغ حوالي 5.3 أعوام، بين أعمار 26 و45، مقارنة بالمشاركين الذين حصلوا على أقل الدرجات.

وتشمل الاضطرابات التي عانى منها الأفراد المعرضون لخطر أكبر عندما كانوا أصغر سناً كل من القلق، والاكتئاب، وتعاطي المخدرات، والفصام.

إضافة لذلك، واجه هؤلاء الأفراد أيضاً المزيد من الصعوبات في السمع، والرؤية، والتوازن، والأداء الحركي، والإدراك.

وصنف المراقبون المستقلون الذين شاهدوا صور هذه المجموعة دون معرفة أي شيء عنهم على أنهم يبدون أكبر سناً.

ونظراً لأن مؤلفي الدراسة قد تحكموا في العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى تسريع الشيخوخة، مثل الجنس، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والصحة في مرحلة الطفولة وسوء المعاملة، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، فقد كشف التقرير أن “هناك عاملاً آخر يشير إلى إمكانية حدوث نوع من العملية البيولوجية الأساسية، وفقاً لما قالته إليزابيث ووكر، الأستاذة المساعدة في البحث في كلية رولينز للصحة العامة في جامعة إيموري في أتلانتا، والتي لم تشارك في الدراسة.

وتأتي هذه النتائج من دراسة دنيدن الطولية، التي رصدت واختبرت الصحة البيولوجية، والجسدية، والعقلية لنحو 1000 نيوزيلندي منذ ولادتهم في عام 1972 أو 1973 حتى بلوغ سن 45 عاماً.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة الحالية ياسمين ويرتز، وهي زميلة ما بعد الدكتوراه مع فريق موفيت وكاسبي في جامعة ديوك في نورث كارولينا، إنه “في العادة، تكون بداية هذه الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر بالتأكيد في سن متأخرة”، مضيفةً “عندما نفكر في الشيخوخة، نفكر في كبار السن، الأشخاص الذين بلغوا نهاية الخمسينات أو منتصف الستينات من العمر أو حتى أكبر”.

وأوضحت ويرتز أنه “لا يتم قياس نتائج الشيخوخة حتى قبل أن يصل الناس إلى هذا العمر، ومع ذلك، ما نراه هنا هو أنه عندما تقيس هذه النتائج، يمكنك أن ترى أن الأشخاص الذين مروا بتلك التجربة من مشاكل الصحة العقلية يظهرون بالفعل شيخوخة أسرع في ما يبدو سن مبكرة نسبياً”.

ومن جانبه، قال الدكتور بنجامين دروس، الأستاذ ورئيس روزالين كارتر للصحة العقلية في كلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا، والذي لم يشارك في الدراسة، إن الدراسة “تساعد بشكل أكبر على ربط النقاط بين ما هو معروف عن الارتباط بين الاضطرابات النفسية ومشاكل الصحة البدنية، بما في ذلك الوفيات المبكرة”.

الروابط بين الاضطرابات النفسية والشيخوخة

وهناك بعض الأسباب المحتملة التي تجعل الاضطرابات النفسية تؤدي إلى شيخوخة أسرع، سواء كانت تلك الأسباب ناتجة عن عادات غير صحية وضغوط مرتبطة بالاضطرابات العقلية، أو بسبب الاضطرابات النفسية نفسها.

وعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصحة العقلية هم أكثر عرضة لممارسة تمارين رياضية أقل أو اتباع نظام غذائي أسوأ، وهو ما يرتبط بالتقدم في السن بشكل أسرع، على حد قول ويرتز.

وأوضحت ويرتز أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية، وأحياناً حالات جسدية مرتبطة أيضاً، غالباً ما يعانون من الحصول على رعاية مناسبة، وهي تعد “تجربة مرهقة”.

وهذه المجموعة أيضاً تعد أكثر عرضة للعنف ووصمة العار، ويمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على الجسم، غالباً بغض النظر عن كيفية رعاية الأشخاص لأنفسهم.

ولفتت ويرتز إلى أنه “إذا كنت تعاني من مشاكل عصبية موجودة مسبقاً، أو ربما إذا كان لديك استعداد وراثي، فقد يساهم ذلك أيضاً في مخاطر كل من مشاكل الصحة العقلية وكذلك الشيخوخة الأسرع”.

وأشارت الدراسة إلى أن الإجهاد يزيد من الدورة الدموية لهرمونات التوتر والالتهابات، مما قد يؤدي إلى الشيخوخة بشكل أسرع والأمراض اللاحقة.

وقال الدكتور برنت فورستر، عضو مجلس الجمعية الأمريكية للطب النفسي للطب النفسي للشيخوخة ورئيس مركز التميز في طب نفس الشيخوخة في مستشفى ماكلين في ماساتشوستس: “نفكر في الاكتئاب على أنه مرض ينشأ في الدماغ مع اضطرابات كيميائية وأشياء من هذا القبيل. ولكن الاكتئاب ربما يكون مرضاً جهازياً يؤثر على الجسم كله”.

ويتمثل أحد قيود الدراسة في أن المؤلفين توقفوا عن ملاحظة البالغين في سن 45، لذلك فإن ما إذا كانت الشيخوخة المتسارعة لديهم ستستمر وتتجلى كأمراض مزمنة هو أمر غير معروف.

ويعتقد فوريستر أنه “كلما تقدمت في السن، زاد احتمال ظهور بعض هذه المشكلات الطبية في وقت أبكر من وقت لاحق”.

توحيد الرعاية الصحية النفسية والبدنية

وتشير النتائج إلى أنه مع تحسين الوقاية والتعرف المبكر وتحسين العلاج لمشاكل الصحة العقلية، قد يتمكن المهنيين الصحيين من تقليل وتأخير الشيخوخة والأمراض الجسدية لاحقاً.

وقالت ويرتز: “هناك فرصة سانحة، خاصة وأن مشاكل الصحة العقلية هذه… غالباً ما تحدث مبكراً نسبياً في مسار الحياة مقارنة بالأمراض الجسدية.”

وأضافت ويرتز أن “الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية هم بالفعل مجموعة ذات أولوية قصوى يجب مراقبتها قدر الإمكان بحثاً عن علامات الشيخوخة الأسرع”، وتابعت: “لتكون قادراً على القيام بذلك، فأنت تحتاج إلى تكامل كبير بين أنظمة الرعاية الصحية لمشاكل الصحة العقلية وأولئك الذين يعانون من مشاكل صحية جسدية، لأنهم في الوقت الحالي منفصلون”.

ويمكن أن تكون الاضطرابات النفسية منهكة لدرجة أن الشخص لا يستطيع مواكبة العادات الصحية، وقد يتفاقم هذا التحدي بسبب الجائحة.

ولفتت ويرتز إلى أن طلب المساعدة المهنية للتشخيص، والعلاج وإدارة الدواء أسهل قولًا من فعله، ولكن إذا استطعت، فهذا أفضل من “توقع إدارة هذه المشكلات بنفسك والمضي قدمًا”.

وفي غضون ذلك، إذا كان لديك القدرة على التحمل، فإن “نمط الحياة الصحي هو المفتاح للوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر وفي منع الشيخوخة بشكل أسرع”، حسب ما ذكرته ويرتز.

ونصحت ويرتز بأن أي قدر من النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي بأمان مع الآخرين، والحد من التدخين، وتناول الطعام الصحي يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الجسم، من بين فوائد أخرى.



Source link